مدارس لترويض الأزواج في الصين

بعدما باتت المساواة بين الجنسين خلال السنوات الأخيرة قضية ذات أهمية متزايدة في المجتمع الصيني، أعلنت إدارات ثلاث مدن، هي شنغهاي وشينزن وتشنغدو، منتصف أغسطس/ آب الماضي، بدء استقبال الأزواج الذكور في مدارس لتدريبهم على “طاعة الزوجة”، ومساعدتها في الأعمال المنزلية.
ويأتي ذلك بعد سنوات من ظهور مدارس “فضائل الإناث” التي هدفت إلى “تدريب النساء على طاعة الرجال والتركيز على الأسرة فقط، وقبول العمل الوضيع، وتقبل فكرة أنهن أدنى منزلة من الرجال”، ما أثار غضباً مجتمعياً.
ويوضح القائمون على المشروع الجديد أن هذه المدارس “ستعلّم الذكور كيف يكونون أزواجاً صالحين من خلال ممارسة ألعاب، مثل تجربة محاكاة آلام المخاض، ومشاركة قصص الحياة مع بعضهم البعض، ومشاهدة الأفلام، وتبادل الأفكار”.
وعلى عكس مدارس “فضائل النساء”، تحاول سلسلة الفصول الدراسية في المدن الصينية الثلاث تعليم الرجال أنهم متساوون في علاقاتهم مع النساء، وليسوا متفوقين. وربما يأتي ذلك استدراكاً للغضب الذي أثارته مدارس “الفضائل النسائية” سابقاً.
ويبدي العديد من الرجال اهتماماً كبيراً بالانضمام لهذا النوع من المدارس، لأنهم يرون أنها تشكل وسيلة لتحسين علاقاتهم بزوجاتهم وأطفالهم.

وكانت دراسة أجراها مركز الإحصاء الوطني في الصين الصيف الماضي كشفت أنّ 70 في المائة من النساء المتعلمات اللواتي استُطلعت آراؤهنّ، لا يرغبنَ في الإنجاب.
وأثارت هذه النسبة المرتفعة نقاشات ساخنة على مواقع التواصل الاجتماعي، حول دور التعليم في جعل المرأة أكثر تمرّداً على التقاليد الاجتماعية، وتداعيات ذلك على خصوبة المجتمع بسبب تفضيل العمل ونمط التحرّر على فكرة الأسرة والاقتران بزوج.

وعزا مراقبون هذا التوجّه إلى تحوّل الصين بشكل أو بآخر من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي، وتراجع المجتمع عن القيم الشيوعية.

وقبل سنوات نشأت مدارس ومراكز خاصة سعت إلى ترويج أفكار متحيزة ضد المرأة، مثل تعليمها بأنها أقل منزلة من الرجل، وأن الحياة لا تنتهي بشكل جيد بالنسبة إلى المرأة العاملة. والكثير من هذه الأفكار المشوّهة هدفت إلى تعزيز تبعيتها في مجتمع ذكوري، لكنها حظيت حينها بتغطية إعلامية واسعة، ثم اختفت بسرعة وتوارت بعدما أثارت استياءً عاماً”.
يشار إلى أن مدارس تعليم الذكور لن تقتصر فقط على المدن الثالث. ويقول القائمون عليها إنه “بمجرد تخرّج الفوج الأول مطلع العام المقبل، سيجري توظيف من يملكون رغبة وقدرة كمعلمين في مدارس جديدة ستفتتح في مدن أخرى بينها العاصمة بكين، ومدينة كوانزو. وهناك خطة استراتيجية للتوجه إلى الريف الذي تنتشر فيه مظاهر التمييز ضد المرأة”.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.