مستقبل الحرب التجارية في ظل إدارة بايدن

تبدو سياسة جو بايدن أقرب إلى الحمائية، كونها تعزل الأسواق المحلية عن المنافسة الأجنبية، وهو أمر تكافحه الصين التي تدعو إلى التعددية وفتح الأسواق، وبالتالي فإن ذلك قد يدفع الدول الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مضادة  تستهدف المصالح التجارية الأمريكية، تماما مثلما حدث أثناء الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

 

مع اقتراب موعد التنصيب الرسمي للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، والمقرر في العشرين من يناير المقبل، يجتهد محللون في توقع الطريقة التي سيدير فيها الرئيس المنتخب العديد من الملفات والقضايا والداخلية والخارجية، وربما تعتبر الحرب التجارية التي شنها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، على الصين، واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً، نظراً لانعكاساتها وتداعياتها الاقتصادية على الأسواق العالمية.

العديد من الأسئلة بدأت تطرح مع إعلان الفائز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية: هل ستنضم الولايات المتحدة بقيادة بايدن إلى اتفاقية الشراكة العابرة للمحيط الهادئ في آسيا، هل سيتم الالتزام بالاتفاقية التجارية التي وقعها ترامب مع الصين؟ هل سيقوم بايدن بإلغاء التعريفات الجمركية المفروضة على البضائع الصينية؟

يعتقد محللون أن إصلاح العلاقات التجارية الأميركية لن تكون من أولويات بايدن، حيث كان قد صرح سابقاً بأنه لن ينخرط في أي اتفاقيات تجارية جديدة حتى يزيد من الاستثمارات في الولايات المتحدة. فمن وجهة نظر أمريكية، يعتبر بايدن محقا بشأن أولوياته حيث إن غياب الاستثمار في إعادة تدريب القوى العاملة ودعم التعليم والهياكل الأساسية الحساسة، إلى جانب قانون ضريبي يفضل الاستغناء عن العمال، يفسر سبب تدهور التجارة في الولايات المتحدة.

حيث كان الشعب الأمريكي قد عبر عن استيائه من المشاكل التجارية التي تسبب فيها سعي الرئيس السابق باراك أوباما إلى توسيع التجارة خاصة مع آسيا، الأمر الذي أثر في الوظائف بقطاع التصنيع، وهو ما ينظر إليها بأنه عامل مساعد في وصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016، بسبب تذمر العاطلين عن العمل. لذلك سيسعى الرئيس المنتخب، إلى تجنب الوقوع في الخطأ ذاته، إذ تنص رؤية بايدن التي جاءت تحت عنوان “إعادة البناء بشكل أفضل” على أن الهدف من كل قرار يخص التجارة يجب أن يكون دعم الطبقة الوسطى الأميركية، وخلق الوظائف ورفع الأجور، والنهوض بالمجتمعات المحلية.

غير أن هذه السياسة تحتاج إلى وقت طويل قد يستغرق سنوات، في حين أن نظام التجارة العالمي مهدد بالانهيار بسبب سياسات الإدارة الأمريكية السابقة، لذلك يرجح أن تتسبب خطط جو بايدن في مضاعفة النزاعات التجارية، على الأقل على المدى القصير، خصوصاً وأن خطته الاقتصادية تتضمن معاملة تفضيلية للسلع أمريكية، فضلاً عن تقليص الاعتماد على سلاسل الإمداد الأجنبية، بما في ذلك البضائع الصينية.

على ضوء ذلك، تبدو سياسة جو بايدن أقرب إلى الحمائية، كونها تعزل الأسواق المحلية عن المنافسة الأجنبية، وهو أمر تكافحه الصين التي تدعو إلى التعددية وفتح الأسواق، وبالتالي فإن ذلك قد يدفع الدول الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مضادة  تستهدف المصالح التجارية الأمريكية، تماما مثلما حدث أثناء الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ولو عدنا إلى الوراء قليلاً، فسنجد أن ترامب كان يأمل في استغلال حملة الانتخابية لتصوير بايدن على أنه متساهل مع الصين، لكن رد الأخير كان معاكسا حيث انتقد الصين لـ”هجومها على الإبداع الأميركي”، من خلال سرقة الملكية الفكرية والهجمات الإلكترونية والإعانات غير العادلة. وإلى جانب الدعوة إلى فرض تدابير أكثر صرامة على التجارة، كشف الأعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عن خطة إنفاق بقيمة 350 مليار دولار الشهر الماضي، لمواجهة التهديد الواضح الذي تشكله الصين على ازدهار الولايات المتحدة الاقتصادي وأمنها القومي.

في مقال كتبه الرئيس الأمريكي المنتخب، ونشر في مجلة “فورين أفيرز” الأميركية، أكد بادين اعتزامه الوقوف في وجه نفوذها في المنطقة من خلال تمكين الحلفاء الآسيويين ضدها، وقال: الصين تمثل تحديا من نوع خاص، وقد أمضيت كثيرا من الساعات برفقة قادتها، وأنا أفهم ما نحن بصدده. الصين تسير وفق خطة طويلة الأمد عبر بسط نفوذها العالمي وتعزيز نموذجها السياسي والاستثمار في تكنولوجيّات المستقبل.

وأضاف: إن أكثر الطرق تأثيرا لملاقاة هذا التحدي تكمن في بناء جبهة موحدة من حلفاء الولايات المتّحدة وشركائها لمواجهة سلوكيات الصين حتى وإن كنا نسعى إلى التّعاون مع بكين في المسائل التي تتلاقى فيها مصالحنا، مثل التغير المناخي والحد من انتشار الأسلحة وأمن الصحة العالمي.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.