مسرحية بودي جارد سخافة المضمون ووجاهة الأرشفة

محمود عبد الواحد

بعد انتظار دام أكثر من عشرين عاما، عرضت منصة شاهد التابعة لشبكة إم بي سي،  مسرحية “بودي جارد” للممثل المصري عادل إمام. حيث بقيت العمل الذي عرض على خشبة المسرح بشكل متواصل بين عامَي 1999 و2010، ممنوعاً من العرض التلفزيوني لأسباب كثيرة، أبرزها المبلغ الكبير الذي طلبه المنتج سمير خفاجي مقابل بيع حقوق عرضها. وفور الإعلان عن نية الشبكة عرض المسرحية، تحمّس كثيرون لمشاهدتها، نظراً إلى أنها ليست شعبية كباقي مسرحيات عادل إمام، الموجودة على منصات عدة، ويعاد عرضها مراراً على التلفزيون. أثارت المسرحية منذ اليوم جدلا كبيرا حول ما إذا كانت حقا تستحق كل هذا الترقب والنجاح الكبير الذي جعل منها أطول المسرحيات عرضا في تاريخ المسرح المصري. وبالرغم من أن مشاهدات المسرحية تجاوزت نصف مليون مشاهدة على المنصة في اليوم الأول لعرضها، فإنها لم تسلم من النقد، حيث جاءت ردود الفعل سلبية خصوصاً وأن المشاهيدن لجأوا مباشرة إلى المقارنة بين هذه المسرحية ومسرحيات عادل إمام الأخرى. واختلفت الانتقادات بين من رأى أن الكوميديا فيها مستهلكة بشكل لا يضحك إطلاقاً، وبين من رأى أن الاعتماد الأساسي على الألفاظ والإيحاءات الجنسية يدلّ على ضعف النص والأداء.

إسفاف وابتذال

أعرب عدد كبير من المشاهدين عن خيبة أملهم بالمسرحية، معتبرين أنها أسوأ أعمال الممثل عادل إمام، نظراً لاعتماده على الكثير من الإيحاءات الجنسية والألفاظ المبتذلة وغيرها مما اعتاد تقديمه في مسرحياته، لذلك لا يمكن أن يكون ذلك مفاجأة، لكنها هذه المرة تأتي ضمن قصة مملة مكررة، أغلب مشاهدها مستوحاة من مسرحيات سابقة للزعيم، مثل مشهد “المحكمة” من “شاهد مشافش حاجة”، ومشاهد غرفة النوم من “الواد سيد الشغال”. وقال بعض مستخدمي الإنترنت: كان أجدى للمنتج أن يستمر في التحفظ على المسرحية لأن مضمونها سيء بكل المقاييس، وأضافوا بأن مثل هذا العمل الفاشل مكانه الأرشيف. حملة الانتقادات الواسعة دفعت الفنان شريف إدريس -أحد الممثلين الثانويين في المسرحية- إلى الدفاع عنها عبر منشور على فيسبوك، رافضا تطاول الجمهور في آرائهم في المسرحية، وموضحا أنه سافر مع المسرحية لأكثر من بلد عربي، ودائما كان يفاجأ بحجم إقبال الجمهور عليها وتكرار حضورها، إلى درجة أن بعضهم حفظها. ووصف إدريس المسرحية بأنها “أغلى مسرحية اتباعت في تاريخ المسرح”، وأضاف أن نجاحها الحقيقي في الجمهور الذي حضرها 11 عاما وذلك أهم من المال.

دفاع

اعتبر مدافعون عن المسرحية بأن الملاحظة الأهم في تناول “بودي جارد” أن السيناريو يعود لنهاية التسعينيات من القرن الماضي، فالنكات في المسرحية تعود لذلك الزمن، ومن الصعب أن يتجاوب معها جمهور 2021، وأن العمل يجب أن يقاس بالزمن الذي عرض فيه، والظروف التي رافقته لا بمعايير زمننا الحالي. لكن بعض النشطاء تساءلوا إن كانت الكوميديا الجيدة تموت بمرور السنوات؟ مؤكدين أن الأفلام والمسرحيات الكوميدية الكلاسيكية لا تزال تثير ضحكات الأجيال واحدا بعد الآخر. وحتى بمقاييس التسعينيات، لا يمكن أن نتصور أن يظن مؤلف المسرحية أن نكتة شهيرة ركيكة مثل “أنت قاعد على قهوة؟ لا قاعد على شاي” أن تثير ضحك الجمهور، حتى لو كان قائلها هو نجم الكوميديا عادل إمام.

هذا وتحكي المسرحية قصة السجين أدهم -عادل إمام- الذي يكلفه رجل الأعمال الفاسد وزميله في السجن -سعد عزت أبو عوف- أن يعمل حارسا شخصيا لزوجته، وتتوالى الأحداث بتوطد العلاقة بين أدهم وزوجة سعد -الفنانة رغدة- ليكتشف سعد خيانة زوجته ويحاول تلفيق تهمة لأدهم والهروب بما سرقه. وظلت المسرحية تعرض بانتظام منذ عام 1999 حتى منتصف 2010، وقد ألّفها يوسف معاطي، وأخرجها رامي إمام، وأنتجها سمير خفاجي، ولعب بطولتها -إلى جوار عادل إمام- الفنان مصطفى متولي الذي توفي بعد عام من بداية عرضها، فاُستبدل به الفنان محمد أبو داوود، ولعبت دور البطولة الفنانة شيرين سيف النصر التي اعتذرت فيما بعد، فاُستبدلت بها الفنانة رغدة. وحققت المسرحية نجاحا لم تشهده أي مسرحية مصرية من قبل، حتى مقارنة بمسرحيات عادل إمام السابقة، ولا شك أن النجاح الكبير لمسرحية “الزعيم” -التي سبقت آخر مسرحياته “بودي جارد”- شجع الجمهور على الإقبال لمشاهدتها في خشبة مسرح الهرم الشهير، حيث اعتاد إمام أن يقدم مسرحياته.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.