معارك الأمعاء الخاوية وقصة انتصار السجين على السجان

إعداد رولا ضاهر

أعاد قرار السلطات الإسرائيلية الإفراج عن الأسير الفلسطيني خليل عووادة، بعد إضرابه عن الطعام الذي استمر 172 يوما، إلى الأذهان سلسلة إضرابات سابقة حقق الأسرى فيها ما يسمونها “انتصار الأمعاء الخاوية”. حيث أصبح الإضراب عن الطعام جزءاً ثابتاً من حياة المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون، ما يدل على مدى يأس هؤلاء الأسرى، فهم يرفضون الطعام، ويفضلون الموت على المعاملة المشينة التي يتعرضون لها، مثل البقاء في العزل الانفرادي لفترات طويلة، والتفتيش العاري المهين، والحرمان من النوم، والضرب المبرح. وقد استخدم الأسرى الفلسطينيون أمعاءهم -بالإضراب عن الطعام- سلاحا في مواجهة سجانيهم، مع البدايات الأولى لهيمنة إسرائيل على الضفة وقطاع غزة عام 1967. ومن أوائل وأشهر هذه الإضرابات إضراب 28 ديسمبر/كانون الأول 1969، وكان من مطالب الأسرى فيه تحسين الطعام وزيادة كميته. وفي الإضراب يمتنع الأسرى عن تناول الطعام والسوائل، باستثناء الماء، وبعضهم يتوقف عن شربه لأيام. كما يرفض أغلبهم تناول أي فيتامينات أو مدعمات غذائية، مع أنها لا تكسر الإضراب، وفق أسرى مفرج عنهم. وكان للإضرابات عدة ضحايا، أولهم الأسير عبد القادر أبو الفحم الذي استشهد في 11 يوليو/تموز 1970، خلال إضراب في سجن عسقلان وسط إسرائيل. وتدريجيا تحول الإضراب من معارك جماعية إلى إضرابات فردية خاصة في العقدين الأخيرين، وكان من أشهر المضربين: خضر عدنان، محمد القيق، أيمن اطبيش، سامر العيساوي، ووصل إضراب الأخير عام 2013 إلى 265 يوما. ويعتبر القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان أشهر الأسرى الفلسطينيين الذين انتزعوا حريتهم بسلاح الأمعاء الخاوية، وقد حظي إعلاميا ومحليا بلقب “مفجر معركة الأمعاء الخاوية” نظرا للسبق الذي حققه في الإضراب الفردي عن الطعام. وخاض عدنان الإضراب 6 مرات، لكل منها ظروفها الخاصة، لكن أهم إنجاز تحقق هو تقليص فترة الاعتقالات بحقه.

يقول عدنا خضر في تصريحات صحفية سابقة، “خلال العقد الأخير اعتقلت نحو عامين ونصف العام بفضل الإضرابات، مقابل 5 أعوام في العقد الذي سبقه”. ويضيف أنه يضرب عن الطعام لرفض إعادة اعتقاله واحتجاجا على الاعتقال الإداري (دون تهمة) لكنه يلفت إلى هدف أسمى وهو “وقف نزيف عمري داخل السجن”. ويعتبِر الإضراب “سلاحا رادعا للاحتلال” ويقول مشجعا على استخدامه “أنا على ثقة أن السلاح إن لم يستخدم يصدأ ويفقد فعاليته، فيجب إعادة استخدامه كمفتاح للحرية”. ويشير عدنان إلى الصورة الرمزية التي تتشكل في الوعي الجمعي الفلسطيني للأسير المنتصر، ودورها في تعزيز انتماء الشعب وتماسكه. أما عن مصدر القوة التي تجعل أسيرا يمتنع عن الطعام والشراب لشهور فيقول “إنها الحاجة للحرية، معظمنا اعتقل سابقا، وسحقت عظامنا داخل السجون، الاعتقال يجمد حياتنا، ويعدم خططنا للحياة، حتى الاجتماعية منها”. ويشير خضر إلى أن الأسير بداية إضرابه يتعرض عادة لكل أشكال الضغط، ومنها “سحب كل احتياجاته، عزله انفراديا، تهديده بكل الأشكال، لكن بعد اليوم 15 يبدأ عرض المدعمات والفيتامينات، وهو ما يرفضه الأسير”. ويتابع أن الأسرى يرفضون خلال الإضراب أي نوع من الفحوص الطبية للمحافظة على ما سماها حالة “اللامعرفة” سواء للأسير نفسه حفاظا على معنوياته، أو لإدارة السجون لإبقائها تائهة، وبالتالي الضغط لتقليل عدد أيام الإضراب. والاعتقال الإداري هو حبس بأمر عسكري إسرائيلي، دون لائحة اتهام، لمدة تصل 6 شهور، قابلة للتمديد. يذكر أن إسرائيل تغيّب في سجونها نحو 5300 فلسطيني، بينهم 40 أسيرة، و250 طفلًا، وقرابة 520 معتقلا إداريا، وفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.