ملفات على أجندة المؤتمر العام للحزب الشيوعي

علي أبو مريحيل – رئيس التحرير

تتجه الأنظار في السادس عشر من أكتوبر المقبل نحو قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين، حيث سيجتمع أكثر من ألفي مندوب من جميع أنحاء البلاد، للمشاركة في أعمال المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني الذي يعقد مرة كل خمس سنوات. ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر المصادقة على تمديد ولاية الرئيس شي جين بينغ، لفترة ثالثة، في سابقة لم تحدث منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949. على خلاف الدورات السابقة التي كانت تعقد في شهر نوفمبر، يعقد المؤتمر مبكراً هذا العام، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تهدف إلى منح شي وقتاً للتحضير للقمم الدولية المقبلة مثل اجتماع مجموعة العشرين المقرر عقده في بالي في نوفمبر المقبل. وعادة ما تميل بكين إلى الإعلان عن تاريخ الأحداث السياسية الرئيسية قبل وقت قصير من حدوثها لعدم ترك مجال للشائعات السياسية، غير أن هذه المرة جاء الإعلان مبكراً أيضاً، قبل 47 يوماً من موعد انعقاد المؤتمر، ما يشير، حسب خبراء، إلى أن معظم المفاوضات المغلقة بشأن المناصب الرئيسية قد انتهت، وأن التحضير للحدث قد جرى بسلاسة على الرغم من التحديات المحلية والدولية. وحسب بروتوكول الحزب، فإن القرارات المهمة عادة ما يتم اتخاذها  قبل المؤتمر العام ،والذي يعد إلى حد كبير، مناسبة رسمية لإضفاء الشرعية على تلك القرارات وإيصالها إلى المندوبين. ومن المقرر أن يشهد المؤتمر مراجعة إنجازات الحزب خلال الخمس سنوات الماضية، بالإضافة إلى تقييم الوضع الدولي الراهن وتحديد اتجاهات الصين على الصعيدين الدولي والإقليمي. كما سيتم خلال المؤتمر، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الصينية، تحديد من سيشغل المناصب الحزبية الرئيسية ،بما في ذلك منصب الأمين العام للحزب الذي يشغله الرئيس شي جين بينغ، وتشكيل الهيئات الحزبية العليا ،وكذلك اللجنة العسكرية، أيضاً سيتم تسمية مناصب الحكومة المركزية بما في ذلك منصب رئيس الوزراء الذي يشغله لي كه تشيانغ، وأعضاء مجلس النواب، غير أن المصادقة على التعيينات الجديدة ستتم في شهر مارس المقبل خلال انعقاد الدورة السنوية للبرلمان، أعلى هيئة تشريعية في البلاد. كما سيصادق المجتمعون على قائمة جديدة لأعضاء اللجنة المركزية ،وهي الهيئة القيادية العليا للحزب المكونة من أكثر من ثلاثمائة عضو، بالإضافة إلى تحديد من سيحصل على مقاعد المكتب السياسي المكون من 25 عضواً ولجنته الدائمة التي تضم سبعة أعضاء.

وتكمن أهمية المؤتمر في أنه الاجتماع الأول لقادة وأعضاء الحزب منذ بداية جائحة كورونا التي عصفت بالبلاد قبل أكثر من عامين، كما أنه يأتي في وقت تشهد فيه علاقات الصين مع الولايات المتحدة وحلفائها توترات شديدة تخللها تحركات عسكرية صاخبة في مضيق تايوان بلغت ذروتها في أعقاب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى الجزيرة في أغسطس الماضي.

وتنتظرالحزب تحديات جمة لا يمكن حصرها، فعلى الصعيد المحلي، ستكون القيادة أمام اختبار حقيقي بشأن كيفية إدارة الأزمة التي تسبب بها فيروس كورونا، خصوصاً بعد التذمر الشعبي من الإجراءات المشددة في إطار سياسة صفر كوفيد الصارمة التي لم تنجح حتى الآن في فرض السيطرة على الوباء، فضلاً عن الإضرار التي لحقت بالاقتصاد وانعكاسات ذلك حياة الناس. إلى جانب أزمة البطالة والخطر الديمغرافي بسبب نقص المواليد وعزوف الشباب عن الزواج والإنجاب، وهي مشكلات خطيرة تستدعي اتخاذ قرارات عاجلة ومصيرية. أما على الصعيد الدولي، لربما يكون ملف استعادة تايوان هو الأبرز في ظل التطورات الأخيرة، وقد تكون الصين قد حسمت بالفعل أمرها فيما يتعلق بالتعامل مع هذه المسألة، وقد نشهد تغييراً في مسارات الأزمة على المستويين السياسي والعسكري بعد تنصيب القيادة الجديدة للحزب. هناك أيضاً تساؤلات هامة مطروحة، بشأن كيفية تحقيق التوازن بين سعي بكين إلى بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وهو مصطلح صُمم خلال فترة ولاية الرئيس شي الأولى ليشمل طموحات الصين الدبلوماسية وجهودها لتعزيز العلاقات الدولية، وبين الصدام مع الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة. هل ستستمر البلاد في اتخاذ مساراً تصادمياً، أم ستجد صيغة للتوافق بما يخدم مصالحها وأجندتها الدولية.

هذا وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد أخبر كبار المسؤولين في يوليو  الماضي، أن مؤتمر الحزب لهذا العام سيعقد في لحظة حرجة على طريق بناء دولة اشتراكية وحديثه، وسيقرر مسار الأمة للسنوات الخمس المقبلة وما بعدها، كما حذر من تحديات في الداخل والخارج، وقال إنها الأكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.