من هم مرشحو رئاسيات تايوان الثلاثة؟

تتنافس ثلاثة أحزاب في تايوان لتولي المنصب الأعلى في الجزيرة خلفاً للرئيسة الحالية تساي إنغ وين. ومن المتوقع أن يتوجه أكثر من 19 مليون ناخب تايواني إلى صناديق الاقتراع الرئاسية السبت المقبل، في مرحلة مفصلية يمكن أن تعيد صياغة وتشكيل العلاقات عبر المضيق مع البر الرئيسي الصيني، فضلاً عن رسم مسار التوترات في العلاقات بين بكين وواشنطن خلال السنوات المقبلة. وكانت بكين قد كثفت ضغوطها العسكرية والسياسية والاقتصادية على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي خلال العام الماضي، وحذر قادتها مراراً من خطر الحرب إذا بقي الحزب الديمقراطي التقدمي في السلطة. وتنحصر المنافسة على رئاسة تايوان هذه المرة بين ثلاثة مرشحين، لكل منهم مصادر دعم مختلفة داخل فئات المجتمع التايواني، وكذلك نظرته الخاصة فيما يتعلق بمستقبل العلاقات مع البر الرئيسي الصيني. وأجرت مؤسسة “تي بي أو أف”، وهي منظمة غير حكومية، استطلاعاً لقياس الرأي العام في تايوان بالتعاون مع منصة “إي تي توداي” الإلكترونية، أشهر منصات التواصل الاجتماعي في تايوان، وشبكة “تي في بي أس” الإعلامية، وشركاء آخرين. ونُظّم الاستطلاع في الفترة الممتدة بين 1 أغسطس/آب و31 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وحصل مرشح الحزب التقدمي الديمقراطي لاي تشينغ تي، على 35.8 في المائة من أصوات المشاركين، فيما حصل مرشح حزب “الكومينتانغ” هو يو إيه، على نسبة 31.3 في المائة، بينما حل مرشح حزب الشعب كو وين جي، في المرتبة الثالثة بنسبة 21 في المائة. من هم المرشحون الثلاثة للانتخابات الرئاسية التايوانية؟

لاي تشينغ تي – الحزب التقدمي الديمقراطي الحاكم
يشغل لاي تشينغ تي (64 عاماً) منصب نائب الرئيس في الجزيرة منذ عام 2020، ويعتبر الأوفر حظاً في السباق الرئاسي، ويُعرف منذ فترة طويلة بأن لديه موقفا راديكاليا مؤيدا لاستقلال تايوان عن الصين. وقد وصف نفسه ذات مرة بأنه “شخص مكرّس من أجل استقلال تايوان”، لكنه خفف من موقفه أثناء حملته الانتخابية، وقال إنه لا ينوي السعي إلى الاستقلال إذا تم انتخابه. وتنظر بكين إلى لاي، ونائبته المتشددة بي خيم هسياو، باعتبارهما “انفصاليين” و”مثيري مشاكل” خطيرين. ويرى مراقبون أن عجز الحزب الديمقراطي التقدمي، الذي يميل إلى الاستقلال، عن حل المشكلات الأساسية المرتبطة بالتضخم والبطالة وارتفاع مستوى المعيشة، أدى إلى تراجع دعم الناخبين الشباب له منذ عام 2020، إذ تميزت الولاية الثانية للرئيسة الحالية تساي إنغ وين، بتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الجزيرة وزيادة التوترات مع بكين.

هو يو إيه – حزب “الكومينتانغ”
شغل هو يو إيه (66 عاماً) منصب عمدة تايبيه الجديدة (وهي منفصلة إدارياً عن تايبيه) بين عامي 2018 و2023، ويمثل حزب “الكومينتانغ” في الانتخابات الرئاسية، أكبر أحزاب المعارضة في تايوان. يتمتع بعلاقة وطيدة مع الصين ويعتبر الأكثر ودية مع سلطات البر الرئيسي بين المرشحين الثلاثة، وهذا أمر غير مقبول إلى حد كبير في نظر الناخبين الأصغر سناً. وسبق له أن دعا في وقت سابق إلى توثيق العلاقات مع بكين، وقال خلال حملته الانتخابية إنه في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، سيلتزم بدستور جمهورية الصين، وجمهورية الصين هي الاسم الرسمي لتايوان، ويكرس دستورها مفهوم “صين واحدة” الذي تعتبره بكين الأساس لأي حوار.

كو وين جي – حزب الشعب
كو وين جي (64 عاماً)، طبيب تحول إلى سياسي غير تقليدي يتحدث بلغة الشباب. شغل منصب عمدة تايبيه بين عامي 2014 و2022، وهو مرشح مستقل عن حزب الشعب التايواني الذي تأسس عام 2019. ويعتبر أول مرشح من حزب الشعب يخوض الجولة الأخيرة من السباق الرئاسي في البلاد. في تصريحات سابقة، قال كو إنه يعتقد أن تايوان والبر الرئيسي الصيني عائلة واحدة. وخلال فترة عمله كعمدة لتايبيه، قام بتعزيز التبادلات والتعاون الوثيق مع الصين، وهو النهج الذي يراه الأفضل للعلاقات عبر المضيق. ويحظى كو بدعم الناخبين الشباب نظراً لتركيزه على القضايا الاجتماعية والحياتية، غير أنه على الرغم من ارتفاع شعبيته بين فئة الشباب خلال استطلاعات الرأي الأخيرة، فإن كو لا يزال في المركز الثالث في ترتيب المرشحين الرئاسيين. ويواجه كو معركة شاقة عندما يتعلق الأمر بجذب الناخبين الأكبر سناً. وحسب استطلاعات الرأي المحلية في الجزيرة، فإن دعم الناخبين الشباب لكو، يعود إلى برنامجه الانتخابي الذي يعد بمعالجة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وغيرها من القضايا الاجتماعية التي تؤثر على الشباب، وفقاً لمراقبين.

حظوظ المرشحين
حول حظوظ كل مرشح، قال الباحث في مركز تايبيه للدراسات السياسية وان زانغ، إن لاي تشينغ يتقدم على المرشحين الآخرين. وأوضح أن الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب “الكومينتانغ” يتمتعان بقدرات تنظيمية عالية مقارنة بحزب الشعب حديث النشأة، فضلاً عن خبرتهما الطويلة في الحكم والمشاركة في الحياة السياسية. لكنه لفت إلى أن هناك تفاوتاً في نوعية الناخبين لكل مرشح، معتبراً أن جل أنصار الحزب التقدمي الحاكم هم من الناخبين الأكبر سناً المؤيدين للاستقلال، في حين أن الشباب يفضلون مرشح حزب الشعب لأنه يتفهم الصعوبات التي يواجهونها ويعد بحلها. وأشار وان إلى أن مؤيدي حزب “الكومينتانغ” هم الأكثر توازناً، لكنهم لا يشكّلون نسبة كبيرة من المجتمع. ولفت إلى أن شريحة الشباب منزعجة من أداء الأحزاب الرئيسية التي فشلت خلال السنوات الماضية في حل مشكلاتهم. وأضاف أن مرشح حزب الشعب استفاد من إحباط العديد من الشباب الذين لا تشغلهم السياسة بقدر ما يهمهم تحسين أوضاعهم المعيشية. لكن وان اعتبر أن ذلك غير كاف لحسم السباق الرئاسي من دون الحصول على دعم من قطاعات أخرى وازنة في المجتمع، بمن فيهم المؤيدون للاستقلال الذين يمثلون نسبة لا يستهان بها في تايوان. ووفق وان، فإن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و38 عاماً يمثلون حوالي 21 في المائة من إجمالي الناخبين، بينما يمثل الناخبون الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و65 عاماً حوالي 44 في المائة. ويبلغ عدد الناخبين في الجزيرة 19.8 مليون ناخب. وتعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجرأ من أراضيها، وترى أنه يجب إعادة توحيدها بالقوة إذا لزم الأمر. وحذّرت مراراً من التدخل الأميركي في الجزيرة. ولا تعترف معظم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، بتايوان كدولة مستقلة. وفي قمة عقدت بينهما في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، طالب الرئيس الصيني شي جين بينغ، نظيره الأميركي جو بايدن، بأن تتوقف واشنطن عن تسليح تايبيه. كما نفى أن يكون لدى بكين أي خطط وشيكة لعدوان عسكري محتمل على الجزيرة.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.