مولان، ضجة مفتعلة ودعوات للمقاطعة غير مبررة

رولا ضاهر

بعد أن تأخر إطلاق فيلم “مولان” لأكثر من ستة أشهر بسبب جائحة كورونا التي تسببت في إغلاق دور العرض السينمائية في جميع أنحاء العالم، قررت شركة والت ديزني، عرض الفيلم عبر منصتها “ديزني بلس” وذلك تجنباً للمزيد من الخسائر. وقد رافق توقيت العرض الذي بدأ منتصف سبتمبر الماضي، حملة في عدد من الدول والمناطق، تطالب بمقاطعة الفيلم، بسبب توجيه الشركة الأمريكية في ختامه شكراً خاصاً لهيئات حكومية صينية ومؤسسات تابعة للحزب الشيوعي في إقليم شينجيانغ حيث تم تصوير أجزء من العمل هناك، كما حث مشرعون أمريكيون الرئيس التنفيذي للشركة على تفسير علاقة ديزني بالسلطات الصينية في الإقليم أثناء التصوير.

قصة الفيلم

يعتبر فيلم مولان الذي وصلت ميزانيته إلى 200 مليون دولار، النسخة الثانية من ديزني لقصة “خوا مولان” الفتاة الصينية الشابة التي تنكرت في زي رجل لتلتحق بالجيش بدلا من والدها المريض. وكان الفيلم الأول رسوم متحركة من إنتاج 1998 يصور قصة أميرات يعشن في كنف حبيب يحتمين به، بينما مولان محاربة ومتمردة حقيقية تحمل قيما مختلفة تماما.

ويرجع الفيلم إلى قصة حقيقية حدثت في القرن الخامس الميلادي في الصين، بطلتها المحاربة “خوا مولان”، التي هربت من منزلها، وتنكرت كصبي لتنقذ والدها المصاب في حرب ماضية لأن لديها أخا صغيرا لا يستطيع الذهاب إلى الحرب.

وحسب القصة الأصلية وبخلاف ما جاء في الفيلم، فإن “خوا مولان” لم ينكشف أمرها، بل ظلت محاربة في الجيش الأمبراطوري لمدة 12 عام، وحتى انتهاء الحرب، وعندما قُلدت منصب قائد، كشفت عن نفسها وطلبت العودة إلى عائلتها.

 

حملة موجهة

كتب أعضاء جمهوريون في الكونجرس الأمريكي خطابا قالوا فيه “تعاون ديزني الواضح مع مسؤولي جمهورية الصين الشعبية الذين يتحملون أكبر قدر من المسؤولية عن ارتكاب الجرائم، أو التستر عليها، أمر مقلق للغاية”.

وحث الخطاب ديزني على تقديم تفسير مفصل. وأعادت اللجنة التنفيذية بشأن الصين في الكونجرس نشر الخطاب على تويتر. وتراقب اللجنة حقوق الإنسان وسيادة القانون في الصين وتقدم تقريرا سنويا إلى الرئيس دونالد ترامب والكونجرس.

وقال المشرعون، ومن بينهم المرشح الرئاسي السابق السناتور الجمهوري ماركو روبيو، والذي يشارك في رئاسة اللجنة التنفيذية بشأن الصين في الكونجرس، “إن المعلومات حول دور بكين في احتجاز مسلمي الويغور في شينجيانغ كانت منتشرة في جميع وسائل الإعلام قبل تصوير فيلم مولان”.

وجاء في الخطاب أن “قرار تصوير أجزاء من مولان بالتعاون مع عناصر الأمن والدعاية المحلية يعطي شرعية ضمنية لمرتكبي جرائم قد تصل إلى حد الإبادة الجماعية”.

رد صيني

نفت الصين مرارا وجود معسكرات إعادة تأهيل، وتصفها بأنها مؤسسات تدريبية وتعليمية، واتهمت ما تصفه بالقوى المناهضة للصين بتشويه سياستها حيال شينجيانغ.

وقد عبر نشطاء صينيون على مواقع التواصل الاجتماعي، عن رفضهم للحملة، معتبرين أنها مفتعلة من قوى تستهدف بلادهم.

واعتبر هؤلاء أن أي شركة إنتاج يتوجب عليها شكر الجهات والمؤسسات التي تسهل عملها أثناء صناعة العمل السينمائي. وأضافوا بأن إقليم شينجيانغ يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار على خلاف العديد من الولايات الأمريكية التي تشهد توترات أمنية مستمرة بسبب الممارسات العنصرية للشرطة الأمريكية ضد السود.

وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يتم التصوير في الإقليم (مهد قصة الفيلم)، فضلاً عن أن شركة الإنتاج أمريكية، معتبرين أن ذلك ينفي فرضية التسويق للصين، لافتين إلى أن بلادهم ليست بحاجة لمن يسوق لها.

يشار إلى أن فيلم “مولان” حاز على إعجاب المشاهدين وحقق نسبة إيرادات عالية منذ الأسبوع الأول من عرضه، وهو الأفضل حسب مراقبين، بين قائمة أفلام “اللايف أكشن” التي قدمتها ديزني في السنوات الأخيرة.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.