نحو عالم متعدد الأقطاب كروياً

د. عبد الله جودة – كاتب فلسطيني

أبدعت قطر في التخطيط وأبهرت العالم في التنفيذ لمونديال قطر 2022 وما زلت تقدم النموذج الأفضل في تاريخ كرة القدم، وتقدم ورقة الاعتماد لعالم المستديرة بأن دولاً سيطرت عليها قد آن وقت أفولها، ومن حق دول أخرى بأن تأخذ دورها في الاستضافة التي بقيت دهرا من الزمن محصورة بين قطبين شمالي أوروبي وجنوبي أمريكي لاتيني. وكما تهاوت أكذوبة أحادي القطب ونهاية التاريخ وانهيار صورة الولايات المتحدة المتفردة في مقدرات العالم، انهارت الصورة الكروية للأرجنتين أمام إصرار الأخضر السعودي الذي أنهى أسطورة ميسي بهيبته وضربت الدولار بعظمته، لم تقف هنا حركة التمرد على هذا الظلم التاريخي بل زادت اليابان من الضربات الموجعة لدول القطب الأول وأسقطت ألمانيا وماكيناتها أمام الإرادة والقوة والإصرار. انهارت إيران أمام إنجلترا كرويا في المواجهة الأخيرة في قطر لكن مسيّراتها أبهرت العالم في أوكرانيا حلقت وتسيدت في سماء أوروبا. وقفت السعودية وتسيدت أوبك لتقول لا كبيرة لإغراق سوق النفط وها هي تكرر فعلتها كرويا وتقول لا أكبر للأرجنتين. وإذا كانت دول آسيا كسرت حاجز الخوف أمام الكبار، أكملت دول أفريقيا طريقها فتعادل بطعم الفوز حققته تونس ضد الدنمارك، وكادت المغرب أن تفوز على الوصيف كرواتيا بنجومه الكبار ولكن التعادل كان إعلاناً مهماً بأن القادم أعظم. مونديال قطر هو مونديال العرب هو مونديال المسلمين هو مونديال اللاجئين هو مونديال الأفريقيين والآسيويين، مونديال الناس أجمعين. تنظيم مبدع من قطر يؤسس لمرحلة جديدة يفتح شهية دول أخرى بأن تحذو حذوها وتأخذ دورها بشرف الاستضافة وتسير على خطى قطر. وها هي الصين كدولة عظمى تؤسس لمرحلة جديدة وكلاعب رئيسي على الساحة الدولية مفيدة لدول أفريقية وآسيوية ودول مهمشة على الساحة الدولية، فوز السعودية واليابان وتعادل تونس والمغرب يضع الفيفا أمام مسؤولياته الأخلاقية بأن يكون هناك توزيع عادل للفرق المشاركة وان لا تستفرد القوي الآفلة من القارة العجوز بالعدد الأكبر من المشاركة في المونديال القادم. من حق الدول العربية والإسلامية والأفريقية والآسيوية أن تكون لاعباً رئيسياً ومشارماً فاعلاً وليس إكمال عدد. التوزيع العادل لثروات العالم من شأنه أن يخلق بيئة سليمة للتعايش المشترك والسلام الدائم في كافة أنحاء العالم، كما أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة من أفريقيا وآسيا من شأنه أن يخلق حالة من الاستمتاع والإبداع في عالم متعدد الأقطاب كروياً، فالمطلوب الآن توزيع عادل للثروات لكي نحقق العدالة الاجتماعية، وكذلك توزيع عادل للمنتخبات لكي نصل إلى عدالة كروية.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.