نظام جديد للتقاعد لمواجهة الشيخوخة في الصين

أعلنت السلطات الصينية عن برنامج تجريبي لنظام معاشات تقاعدية خاص، وذلك لتشجيع المواطنين على الادّخار من أجل تقاعدهم. وتُعَدّ هذه الخطوة الرسمية الأولى التي تتّخذها الحكومة في نظام المساهمة المحدّدة للأفراد بدلاً من إدارة المعاشات التقاعدية من خلال أرباب العمل. وقد وُصفت بأنّها منطقية بالنظر إلى شيخوخة السكان في البلاد. ويتميّز النظام الجديد للمعاشات التقاعدية في الصين بأنّ المدّخرات تتبع صاحبها من وظيفة إلى أخرى بغضّ النظر عن تحركاته المهنية، في حين أنّ الافتراض كان في السابق أنّ الموظفين يبقون في الشركة نفسها طوال حياتهم العملية ويتقاعدون مع دفع معاش تقاعدي محدّد يضمنه صاحب العمل. وبالتالي كان الموظف مهدداً بفقدان حقّه في الادّخار في حال ترك وظيفته قبل سنّ التقاعد. ومن المقرّر أن يُنفَّذ المخطط الجديد في مدن صينية عديدة، وذلك في تجارب تمتدّ على عام واحد قبل طرحه في كلّ أنحاء البلاد. وسوف يرافق ذلك تقديم إعفاءات ضريبية من الحكومة لتشجيع المشاركة على نطاق واسع. وبحسب المكتب الوطني للإحصاء، بلغ متوسط الدخل المتاح للفرد في الصين في العام الماضي 35 ألف يوان (نحو خمسة آلاف و200 دولار أميركي)، وسوف يسمح النظام الجديد بمساهمات تصل إلى 12 ألف يوان (نحو 1800 دولار) سنوياً لحسابات المعاشات التقاعدية الفردية، الأمر الذي قد يسمح بتوفير مدّخرات مجدية جداً.
ويركز تقديم نظام تقاعد على المدّخرات بغضّ النظر عن التقلبات الوظيفية من شأنه أن يستقطب الشباب ويجعلهم يدّخرون لتقاعدهم في وقت مبكر. وهذا أمر ضروري للصين بهدف الحصول على الأمن المالي والقدرة التنافسية العالمية التي تحتاجها”. ووفقاً للمبدأ التوجيهي، يمكن للمقيمين المشمولين بنظام التقاعد الحكومي فتح حساب شخصي في أيّ مصرف تجاري لإدارة المعاشات التقاعدية التي يمكن استخدامها في أعمال تجارية محدودة يتحمّل أصحابها احتمالات الربح والخسارة. وما يميّز النظام الجديد عن غيره هو أنّه يركّز على الأفراد الموظفين والعمّال وليس على أصحاب العمل، وهذا معيار حديث على مستوى العالم من شأنه أن يجعل الصين لاعباً مهماً في سوق التقاعد العالمي”.
ويرى مراقبون أنّ نجاح النظام في استقطاب الشباب لتوفير مدّخرات آمنة تضمن لهم حياة كريمة بعد التقاعد، سوف يخفف عن الدولة أعباء كبيرة ومسؤوليات مضاعفة تجاه مجتمع من المسنّين قد يتجاوز تعداده 300 مليون نسمة بحلول عام 2025″. ويتوقّع بعد عام من إطلاق النظام وتعميمه في جميع أنحاء البلاد أن “ينضمّ إليه 800 مليون صيني، وأن يكون الملاذ الآمن لكلّ من تراوده هواجس الشيخوخة”.
إنّ تنفيذ نظام المعاشات التقاعدية الجديد يأتي بالتأكيد استجابة للحاجة الملحّة إلى إصلاح النظام القديم، إذ تواجه البلاد تحوّلاً ديموغرافياً كبيراً بسبب انخفاض معدّل المواليد وسرعة شيخوخة المجتمع وعزوف الشباب عن الإنجاب على الرغم من كلّ الحوافز التي قدّمتها الحكومة على مدى السنوات الماضية”.
ومع تفاقم الشيخوخة في الصين، زاد عدد الأشخاص المشاركين في تأمين الهبات الوطني، الأمر الذي يشير إلى حالة من القلق لدى السكان بشأن المستقبل. وبحلول نهاية العام الماضي، شارك 480 مليون شخص في تأمين الهبات الأساسي لعمّال مدن الصين، بزيادة قدرها 24 مليوناً وبنسبة تزيد خمسة في المائة عن العام الذي سبق.
لا شكّ في أنّ إطلاق برنامج تجريبي خاص لنظام معاشات تقاعدية على مستوى الدولة، هو استشعار مبكر للأزمة التي قد تعصف بالصين في السنوات المقبلة، ومؤشّر إلى البدء بالبحث عن حلول ناجعة بعد عدم نجاح السياسات التحفيزية في حثّ المواطنين على الإنجاب. النظام الجديد قد يضمن حياة كريمة للمسنّين لكنّه لن يعالج أساس المشكلة المتمثلة في تراجع أعداد المواليد الجدد وارتفاع معدّلات الشيخوخة”.
كان عدد سكان الصين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق قد بلغ في العام الماضي 264 مليون نسمة، وهو ما يمثّل 18.7 في المائة من إجمالي عدد السكان، فيما بلغ عدد الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً 190 مليون نسمة، وهم يمثّلون 13.5 في المائة من مجمل السكان البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات وزارة الموارد البشرية أنّ صندوق الضمان الاجتماعي الصيني أبلغ عن توسّع مطّرد لجهة الإيرادات والنفقات في عام 2021. وبحسب بيانات الوزارة، تجاوزت إيرادات الصندوق في العام الماضي 6.8 تريليونات يوان (نحو تريليون دولار)، بزيادة 34 في المائة عن العام السابق. وتأتي المساهمات في صندوق الضمان الاجتماعي من التأمين الأساسي ضدّ الشيخوخة والتأمين ضدّ البطالة والتأمين ضدّ إصابات العمل. وبحلول نهاية العام الماضي، شارك نحو 1.03 مليار شخص في نظام التأمين الأساسي على الشيخوخة، وبلغ الرصيد التراكمي للصندوق 6.4 تريليونات يوان.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.