نفاق السياسة والإعلام .. فصل جديد من عنصرية الغرب

كشفت الحرب الروسية الدائرة في أوكرانيا وما تسببت به من نزوح مئات الآلاف من السكان باتجاه العمق الأوروبي، الوجه القبيح للمجتمع الغربي ووسائله الإعلامية، فقد بدا واضحاً نفاق رجال الساسة والإعلام في تغطية هذه الحرب مقارنة بالصراعات الأخرى، خاصة في منطقة الشرق الوسط. واتهم مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي وسائل الإعلام الغربية بازدواجية المعايير، وكان مراسل صحفي في شبكة سي بي إس الأمريكية قد فجّر موجة غضب عبر المنصات العربية والأجنبية، وذلك بعد وصفه أوكرانيا خلال بث مباشر من كييف بأنها متحضرة وأوربية نسبيًا مقارنة بدول مثل العراق وأفغانستان. وقال تشارلي داغاتا المراسل الأجنبي لمكتب لندن التابع للشبكة: لا تتوقع أن ترى في أوكرانيا نوع الصراع العسكري الذي ابتُلي به الشرق الأوسط. وأضاف هذا ليس مكانًا مثل العراق أو أفغانستان، حيث يدور صراع محتدم منذ عقود، هذه مدينة حضارية وأوربية نسبيًا لا تتوقع فيها ذلك. ووصف نشطاء هذه التصريحات بأنها تمثل عنصرية مقيتة ومخزية تجاه الشرق وكل ما هو غير أوربي، مؤكدين أن العراق مهد الحضارات الإنسانية، ويجب على المراسل العودة ودراسة التاريخ جيدًا من جديد. وأكد مغردون أن الحروب والقتل والدمار لن تكون في يوم من الأيام أمرًا طبيعيًا، ولا يختلف هذا من بلد إلى بلد سواء كانت الدول عربية أو أوربية، مطالبين مراسلي الحرب بانتقاء المصطلحات والعبارات المناسبة للحديث عن الأزمة الحالية وإجراء المقارنات الدقيقة. وكتب الناشط تشارلز ليستر مستنكرًا هذه التصريحات إن رؤية الشرق الأوسط على أنه غير حضاري هي نظرة عنصرية فقيرة وسطحية، تذهب بعيدًا لتشرح الكثير في عالم الإعلام والسياسة. لاحقًا، اعتذر مراسل سي  بي  إس بعد حملة استنكار واسعة عبر المنصات، قائلًا لقد تحدثت بطريقة آسف لقولها ،مضيفًا أنه كان يحاول إيصال أن أوكرانيا لم تشهد هذا الحجم من الحرب في السنوات الأخيرة، على عكس البلدان الأخرى. أيضاً كان مذيع قناة الجزيرة الإنجليزية بيتر دوبي قد وصف قبل أيام الأوكرانيين الفارين من الحرب بأنهم شعب مزدهر من الطبقة الوسطى الذين ليسوا من الواضح أنهم لاجئون يحاولون الهروب من مناطق في الشرق الأوسط لا تزال في حالة حرب كبيرة.وتابع هؤلاء ليسوا أشخاصًا يحاولون الابتعاد عن مناطق في شمال أفريقيا، إنهم يبدون مثل أي عائلة أوربية قد تعيش بجوارها. وأصدرت الشبكة الإعلامية في وقت لاحق اعتذارًا قائلة إن التعليقات كانت غير لائقة وغير حساسة وغير مسؤولة. وأكد البيان على التزام الجزيرة الإنجليزية بالحياد والتنوع والاحتراف في جميع أعمالها، وأن هذا الخرق لتلك المهنية سيتم التعامل معه من خلال إجراءات تأديبية. وكانت شبكة بي بي سي البريطانية قد استضافت نائب المدعي العام الأوكراني السابق ديفيد ساكفاريليدزي والذي قال ضمن تصريحاته إنه أمر مؤثر للغاية بالنسبة لي لأنني أرى الأوربيين ذوي الشعر الأشقر وعيونهم الزرقاء يُقتلون كل يوم بصواريخ بوتين وطائراته الهليكوبتر وصواريخه. بدوره قال الصحفي فيليب كورب على قناة (BFM) الأكثر مشاهدة في فرنسا: نحن لا نتحدث هنا عن فرار السوريين من قصف النظام السوري المدعوم من بوتين، نحن نتحدث عن الأوربيين الذين يغادرون في سيارات تشبه سياراتنا. أما الصحفي البريطاني دانيال هنان فكتب في مقال بصحيفة التلغراف، إنهم يشبهوننا كثيراً،  وهذا ما يجعل الأمر صادمًا للغاية ،وذكر أن الحرب لم تعد تحدث في مجتمعات السكان الفقراء والنائية. من جهته، قال رئيس الوزراء البلغاري هؤلاء ليسوا اللاجئين الذين اعتدنا عليهم. إنهم أوربيون وأذكياء ومتعلمون وبعضهم مبرمجون لتكنولوجيا المعلومات. هذه ليست موجة اللاجئين المعتادة للأشخاص الذين ليس لديهم ماضٍ مجهول. ولا يوجد بلد أوربي يخاف عليهم. أنا لست مندهشًا، أنا غاضب فقط. أما جان لويس بورلانج، وهو عضو الجمعية الوطنية الفرنسية، فقال إن اللاجئين الأوكرانيين سيكونون هجرة ذات نوعية عالية، ومثقفين، وسنكون قادرين على الاستفادة منها.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.