نفق الحرية، نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا

أعاد تمكن ستة أسرى فلسطينيين من تحرير أنفسهم من سجن جلبوع  الإسرائيلي، ملف الأسرى الفلسطينيين إلى الواجهة. وبالرغم من أن سلطات الاحتلال تمكنت من إعادة أسرهم في وقت لاحق، فإن عموم الفلسطينيين والعرب يرون أن بطولة الأسرى تجسدت في إصرارهم وإرادتهم وقدرتهم على التحرر من واحد من أكثر السجون الإسرائيلية تحصناً، والذي يطلق عليه الاحتلال الإسرائيلي اسم “الخزانة الحديدية”، كما هناك إجماع عام على أن العملية مثلت ضربة قاسية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية ولصورة إسرائيل في الخارج.

فلسطينياً، وحدت بطولة الأسرى، الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، كما توافقت الفصائل والقوى الوطنية على نصرة الأسرى، ودعت في بيانات مشتركة إلى التفاعل مع قضيتهم، وإبرازها في المحافل الدولية. كما أطلقت مؤسسات مختصة بقضايا الأسرى نداءً عاجلا لهيئات الأمم المتحدة بتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين من العقاب الجماعي والإجراءات الانتقامية التي تمارس بحقهم من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية. وكانت حركة حماس قد تعهدت بالإفراج عن الأسرى الستة في أول صفقة تبادل  مع سلطات الاحتلال، وتُخفي كتائب القسام أربعة جنود إسرائيليين هما الجنديان شاؤول آرون وهادار غولدن اللذان أسرتهما في حرب عام 2014.

وعلى المستوى الشعبي، حشد الفلسطينيون على مواقع التواصل قواهم، للتفاعل مع قضية الأسرى الستة، وتداولوا بكثافة صورا وفيديوهات الأسرى المعاد اعتقالهم، وأخبار التضامن معهم. كما اجتمع شمل فلسطينيي الضفة مع أبناء المناطق المحتلة عام 48 بهذا الملف. وخرج شبان في مدينة الناصرة لاستقبال الأسرى الأربعة، خلال نقلهم إلى المحكمة، وهتفوا لحريتهم ورفعوا العلم الفلسطيني.

وكان ما لامس قلوب الفلسطينيين، تصريحات بعض الأسرى الفارين بعد إلقاء القبض عليهم، وحديثهم عن مشاعرهم أثناء السير فوق الثرى الفلسطيني وتنفس هواء الحرية بعد أن قضوا عشرات السنين في زنازين الاحتلال، والتأكيد على أنهم لم يخرجوا إلا رغبة في الحياة كأي فرد حر يقيم بين أهله وأسرته، وكأن لسان حالهم يردد ما قاله الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش: “نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الأسرى الفلسطينيون إلى حفر الأنفاق لنيل حريتهم، ففي عام  1998 حفر 24 أسيراً نفقاً في سجن شطة المجاور لسجن جلبوع، استغرق 77 يوماً، بطول نحو 25 مترا وبعمق أكثر من مترين، غير أن محاولتهم باءت بالفشل بعد انكشاف أمرهم في اللحظات الأخيرة لعملية الفرار. وفي عام 2003  تمكن ثلاثة أسرى من حركة الجهاد الإسلامي من حفر نفق أسفل سجن عوفر غربي رام الله بالضفة الغربية. وفي عام 2014 حاولت مجموعة أسرى الهرب  من خلال حفر نفق في سجن جلبوع، لكن  سلطات الاحتلال كشفت أمرهم أيضاً.

يشار إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يقدر حسب نادي الأسير، بنحو 4650 بينهم 40 أسيرة، ونحو 200 طفل. ومن بين الأسرى 25 معتقلا بشكل متواصل منذ عام 1983 و544 صدر بحقهم حُكم بالسجن المؤبد، و550 يعانون من أمراض ويحتاجون رعاية  طبية مستمرة.

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.