هشام أبو هواش ومعركة الأمعاء الخاوية

تمكن الأسير الفلسطيني هشام أبو هواش من انتزاع حريته من سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد إضراب عن الطعام استمر 141 يوماً رفضاً لاعتقاله الإداري، ليسجل بذلك انتصاراً جديداً في معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون.

وكانت سلطات الاحتلال في قد اعتقلت أبو هواش البالغ من العمر 40 عاماً، من مسقط رأسه في بلدة دورا جنوب الخليل  في الـ27 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2020، وحوّل إلى الاعتقال الإداريّ لمدة ستة أشهر بدون توجيه تهم إليه أو محاكمته.

وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، إن هشام حقق انتصارا بعد 141 يوما من معركة بطولية خاضها رفضا لاعتقاله الإداري، مشيراً إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عنه في السادس والعشرين من شهر فبراير المقبل.

وكان قرار الإفراج قد جاء بعد أيام من دعوة فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، إلى جعل يوم الجمعة يوم غضب شعبي تخرج خلاله المسيرات في أرجاء البلاد ومخيمات اللجوء والشتات، إسنادا للأسير، ورفضا للاعتقال الإداري، فيما أُعلن أن 50 أسيرا سيشرعون بإضراب مفتوح عن الطعام، تضامنا مع أبو هواش.

وكان أبو هواش وهو أب لخمسة أطفال، قد تعرض للاعتقال عدة مرات سابقا، حيث بدأت مواجهته للاعتقال منذ عام 2003 بين أحكام واعتقال إداريّ، وبلغ مجموع سنوات اعتقاله (8) سنوات منها (52) شهرا رهن الاعتقال الإداريّ. وبعد انتهاء الأمر الإداريّ الأول في الـ 27 من إبريل/ نيسان 2021، أصدرت مخابرات الاحتلال أمر اعتقال إداريّ جديد بحقّه ومدته ستة أشهر، وبعد مرور نحو أربعة أشهر على الأمر، قرر في17 أغسطس/ آب الماضي، خوض معركة الإضراب عن الطعام.

وبقي محتجزاً في زنازين سجن “عوفر” لنحو شهر قبل نقله إلى سجن “الرملة”، وخلال هذه المدة واجه جملة من الإجراءات التنكيلية بحقّه، لا سيما عزله وعرقلة زيارات المحامين له، عدا عن حرمانه تلقائيا من زيارة العائلة. وخلال فترة إضرابه نقل عدة مرات إلى المستشفيات المدنية التابعة للاحتلال، إلا أنّ إدارة سجون الاحتلال كانت تقوم بإعادته في كل مرة إلى سجن “الرملة”. وبعد مرور (71) يوماً على إضرابه، وبعد انتهاء الأمر الإداريّ الثاني، أصدرت مخابرات الاحتلال بحقّه أمر اعتقالٍ إداريّ جديدا مدته 6 أشهر، وبدأ معركته مجددا مع محاكم الاحتلال.

هذا وأعادت معركة أبو هواش قضية الحركة الأسيرة، وتحديدًا قضية الاعتقالات الإدارية إلى الواجهة رغم كل التحديات التي واجهها ورفاقه الذين سبقوه بالإضراب خلال الأايام الماضية، حيث رافق هذا الإضراب تحديات كبيرة تمثلت بسلسلة من السياسات الممنهجة من كافة أجهزة الاحتلال وبمستوياتها المختلفة، وبعد أن أوصدت الأبواب أمام ما يُسمى بالجهاز القضائي الإسرائيلي، استمر في معركته بقوة وصبر، وتمكن بإرادته الحرة أن يحقق هدفه ومطلبه المتمثل بالحرية.

وليست قضية ابو هواش سوى حلقة في مسلسل إسرائيلي مستمر، حيث أكد نادي الأسير  الفلسطيني أنّ معلومات ترد تباعا عن عمليات نقل تنفذها إدارة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى في سجن “نفحة”، دون معرفة الوجهة التي نُقلوا إليها. وأوضح نادي الأسير في بيان له، أنّ عمليات النقل مؤشر واضح على أنّ إدارة سجون الاحتلال ماضية في تصعيد إجراءاتها التنكيلية بحقّ الأسرى، لافتا إلى أنه وحتى اللحظة لا تتوفر معلومات واضحة عن مصير الذين تعرضوا للضرب خلال عملية القمع الواسعة، من بينهم الأسير يوسف المبحوح الذي واجه أحد السّجانين.

وكانت إدارة سجون الاحتلال قد نكّلت بحقّ الأسرى في قسم (12)، من خلال إخراجهم إلى ساحة السجن “الفورة” في البرد القارس لساعات، وإبقائهم مقيدين، واعتدت على مجموعة منهم بالضرب المبرح، وحوّلت غرف الأسرى إلى زنازين بعد أن جرّدتها من كافة المقتنيات. وجدد نادي الأسير مطالبته لكافة جهات الاختصاص وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي، بضرورة التدخل وبذل جهد مضاعف لطمأنة عائلات الأسرى، ومعرفة مصير  أبنائهم.

يُشار إلى أنّ عمليات القمع التي تُنفذها إدارة سجون الاحتلال شكّلت هذا العام أبرز السياسات المستمرة التي استخدمتها بحقّ الأسرى، وتصاعدت بشكلٍ ملحوظ في الفترة التي تلت عملية “نفق الحرّيّة”، وكانت آخر عمليات القمع التي جرت بحقّ الأسيرات في سجن “الدامون”، إضافة إلى ما جرى في سجن “نفحة”، والتي استهدفت بشكل أساس الأسرى القابعين في قسم (12).

هذا ويذكر أن إدارة السجون صعّدت منذ عام 2019، عمليات القمع وسُجلت أعنفها في سجن “النقب”، و”عوفر” و”ريمون” في حينه، وكانت الأشد عنفا منذ أكثر من عشر سنوات، وتهدف إدارة السجون من خلال عمليات القمع والاقتحامات المتكررة، إلى إبقاء الأسرى في حالة عدم “استقرار”، وفرض مزيد من السيطرة عليهم.

 

 

 

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.