هل يدفع الأردن ثمن موقفه من صفقة القرن؟

أثارت الأحداث الدرامية التي شهدها الأردن قبل أيام الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة وعمق الأزمة ومآلاتها الاجتماعية والسياسيىة، فلم يصدق الأردنيون في بادئ الأمر الأنباء التي تحدثت عن احتجاز الأمير حمزة، ومدير مكتبه، ورجالات عشائر، “بتهمة التحضير لانقلاب” حسبما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

قبل أن تنتشر مقاطع فيديو تحدث فيه حمزة بنفسه عما جرى بينه وبين رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء يوسف الحنيطي، والذي طلب علانية أن يكف الأمير عن تحركاته واتصالاته بالعشائر الأردنية.

تبع ذلك تصريحات صحفية لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ربط فيها الأمير حمزة بن الحسين بمحاولة زعزعة الأمن بالتنسيق مع قوى خارجية، وكذلك رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله الذي يعتبر شخصية أردنية إشكالية.

تسارع الأحداث وتضارب الأنباء أثار بلبلة كبيرة قبل أن يطمئن الملك عبد الله الثاني الأردنيين إلى أن الفتنة وُئدت، مشيراً إلى أن الأردن اعتاد مواجهة التحديات، واعتدنا الانتصار على التحديات، وقهرنا على مدى تاريخنا كل الاستهدافات التي حاولت النيل من الوطن، وخرجنا منها أشد قوة وأكثر وحدة.

ضغوط خارجية

رغم تطمينات الملك عبد الله الثاني، فإن ما حدث فتح باباً من الأسئلة حول طبيعة التهديدات الأخيرة والجهات الخارجية الفاعلة التي تقف خلفها، وإذا كان لها علاقة بالموقف الأردني من صفقة القرن، وتوتر العلاقات مؤخراً بين المملكة وإسرائيل. ويعود التوتر بين البلدين إلى نحو أربعة أعوام حين نصبت السلطات الإسرائيلية بوابات إلكترونية قبالة أبواب المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي رفضه الأردن بشدة، أعقب ذلك قيام حارس في السفارة الإسرائيلية في عمان بقتل مواطنين أردنيين. ووافق الملك عبدالله الثاني حينها على الإفراج عن الحارس الإسرائيلي، لكنه غضب في أعقاب احتفال نتنياهو بهذا الإفراج والاحتفاء بعودة الحارس إلى تل أبيب.

وربما كان التوتر الأبرز منع الأردن طائرة نتنياهو عبور أجوائه مما اضطره إلغاء زيارة مقررة إلى الإمارات، وجاء موقف عمان بعد أن ألغى ولي العهد الأردني، الحسين بن عبدالله الثاني، زيارته إلى المسجد الأقصى بمناسبة الإسراء والمعراج، بسبب وضع تل أبيب عدة شروط وترتيبات أمنية حالت دون مرافقة الوفد الأردني لولي العهد خلال زيارته للقدس.

وفي إطار سعي نتنياهو إلى ممارسة المزيد من الضغط على الأردن لتقديم تنازلات في القضية الفلسطينية وملفات أخرى إقليمية، رفض مؤخراً طلب الأردن تزويده بحصص مائية طلبها وفقا لاتفاقية وادي عربة.

رسائل الملك

لطالما أكد الأردن على موقفه الداعي إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، باعتبار ان ذلك الضمان الأساسي للمملكة لإنهاء خطر الوطن البديل. ففي تصريحات سابقة حذر الملك عبد الله الثاني من أن إصرار إسرائيل على ضم أجزاء من الضفة الغربية والأغوار سيؤدي إلى صدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية، كما وصف العلاقة مع إسرائيل في جينه بأنها في أسوأ حالاتها، وعند سؤاله إذا كانت ستوضع اتفاقية السلام مرة أخرى على الطاولة، أجاب إن الأردن سيبحث الخيارات كافة، ولم يستبعد إعادة النظر في جوهر عملية السلام مع إسرائيل.

تلك التصريحات غير التقليدية من الملك عبد الله الثاني، حملت تصعيداً غير مسبوق في لهجة الخطاب ضد إسرائيل، ورسائل مبطنة مفادها بأن الأردن يرى أن مشروع صفقة القرن، يمثل تهديداً للأمن القومي الأردني من شأنه أن يجر وبالاً على المنطقة العربية. ويرى مراقبون أن قطار التطبيع العربي مع إسرائيل جاء في إطار محاولة عزل الأردن دبلوماسياً، كما حدث مع السلطة الفلسطينية التي انقطعت علاقاتها بصورة كاملة مع الإدارة الأمريكية السابقة.

على ضوء هذه المعطيات فسر البعض اندلاع التوترات داخل العائلة المالكة فيما بدا حسب تقارير غربية محاولة انقلاب ضد الملك عبد الله الثاني، في وقت كان معداً لاحتفال الأردنيين بمئوية الدولة الأولى وقدرة حكامها على الصمود والتصدي خلال قرن كامل  للتهديدات المستمرة التي واجهها الأردن.

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.