يحدث في غزة .. ماذا تعرف عن رزنامة الحرية؟

رزنامة الحرية، هي رحلة الشوق والولع والترقب التي استمرت 16 عاماً. بدأت القصة منذ اليوم الأول الذي اعتقل فيه عبد الرؤوف قعدان في سجون الاحتلال الإسرائيلي. حيث بدأ والده سميح قعدان 77 عاما، بعدّ الأيام على أحر من الجمر بانتظار اليوم المنشود لحرية نجله. وكان والد الأسير قعدان،وهو  من محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، قد حوّل لوحة كبيرة بيضاء، إلى جدول زمني يضم عدد أيام سنة كاملة بانتظار عناق نجله عبد الرؤوف، تبدأ بالترتيب التنازلي من الرقم 365، انتهاء بـ “1”، وهو رقم الفرح بالنسبة إلى الأب المسن.

وبعد انتظار دام 16 عاماً تمكن أخيراً سميح قعدان، من عناق نجله التي تنسم الحرية في شهر نوفمبر الماضي، ورفض الابن المحرر، شطب اليوم الأخير “1”، معللا ذلك بوجود أسرى كثر داخل السجون الإسرائيلية، ولا يرغب في طي تلك الصفحة حتى تحررهم جميعا.

وقال عبد الرؤوف “فاجأني والدي قبل عام بهذه الرزنامة، التي عادة ما يعدها الأسير وليس ذووه، ينتابه شعور بأن اليوم بعشرة، خاصة في السنة الأخيرة، بالتالي استشعرت صعوبة الرزنامة على صحة ومشاعر والدي، ونصحته وأخبرته بأنها ستتعبه، لكنه رفض وأصر على بقائها”. وأضاف “احتراما ترك لي الحرية لشطب اليوم الأخير، وبعد استئذاني له لن أشطب هذا اليوم، لوجود حوالي 5500 أسير لديهم مثل هذه الصفحة، ويقبعون داخل سجون الاحتلال.. سأشطبه عند تحرر جميع الأسرى”.

وأعرب عن سعادته بعودته إلى مسقط رأسه، متمنيا الحرية لكافة الأسرى، مشددًا على أن هؤلاء قدموا وضحوا كثيرا لأجل القضية الفلسطينية، ويحتاجون من يقف معهم ويحررهم.

بدوره، قال والد الأسير المحرر قعدان، “بناء على رغبة نجلي لم أشطب اليوم الأخير في الرزنامة، فتركته له، وهو قال (ما دام هناك أسير داخل سجون الاحتلال لن أطوي الرزنامة)، بالنسبة إليّ طويت الصفحة، وسعيد باليوم المشهود الذي انتظرته طويلا”. ولفت الوالد إلى أنه كان في السنة الأخيرة لاعتقال نجله يشطب اليوم الذي يمر، واصفا شعوره في تلك السنة، “كانت الأيام بطيئة حتى وصلنا لليوم المشهود”.

ولم يستطع وصف شعوره بعد 16 عاما من الحرمان، قائلا “لا أحد يسأل عن شعور والد يحتضن نجله للمرة الأولى بعد عقد ونصف العقد من العذاب والألم والمعاناة والانتظار”. لكن فرحة عبد الرؤوف لم تكتمل، حيث أن والدته ماتت قهرا وعذابا قبل سنوات وهي تنتظر خروجه من سجون إسرائيل.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل عبد الرؤوف في السابع من نوفمبر عام 2004، من وسط قطاع غزة، ووجهت إليه عدة تهم، منها الانتماء إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، ومقاومة إسرائيل.

واعتقلت إسرائيل -بحسب بيانات فلسطينية- نحو مليون فلسطيني منذ 1967، عام احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة. ويبلغ عدد الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية حاليا نحو 4700، بينهم نحو 700 معتقل مريض و41 سيدة.

 

About Post Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة © 2020 مجلة السفير | Newsphere by AF themes.